لنتفكر في هذه القصة إخوتي ...
نادى منادٍ وقال ( أني مغلوب فأنتصر)انه نوح عليه السلام حينما يئس من صلاح قومه وفلاحهم ورأى انه لا خير فيهم
وتوصلوا إلى أذيته ومخالفته وتكذيبه بكل طريق فدعا عليهم دعوة
(وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً)
برر نوح دعوته بقوله:(إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا(
فغضب الله عليهم
فلبى الله دعوته وأجاب طلبه فأمره الله أن يصنع الفلك ( السفينة ) لأن قضاء الله آتٍ لا ريب فيه.
فأهلكهم الله بالطوفان ونجى نوح ومن آمن معه.
أيها المظلوم هل رأيت عدل الله ؟
أيها الظالم هل رأيت إن الله يمهل ولا يهمل؟
فالله لا يرضى بالظلم لنفسه فلذلك حرمه بين عبادة
وجعل الله دعوة مستجابة للمظلوم ليس بينها وبين الله حجاب
فالله اقسم بعزته وجلاله لنصرة المظلوم ولو بعد حين ...
إذا فانفض عن نفسك غبار الحزن واليأس والقنوط
لان لك رب عادل ورحيم.
لننتقل إلى هؤلاء القوم العاكفون على شجرة الأيك
إنهم أهل مدين قوم كافرين ، يقطعون السبيل ويخيفون المارة، ويعبدون الأيكة وهي شجرة من الأيك حولها غيضة ملتفة بها.
وكانوا من أسوأ الناس معاملة، يبخسون المكيال والميزان، ويطففون فيهما، يأخذون بالزائد ويدفعون بالناقص.
كما قال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ}فبعث الله فيهم رجلاً منهم وهو رسول الله شعيب عليه السلام، فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه الأفاعيل القبيحة، من بخس الناس أشيائهم واخافتهم لهم في سبلهم وطرقاتهم فآمن به بعضهم وكفر أكثرهم، حتى أحلَّ الله بهم البأس الشديد.
{فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}.أمرهم بالعدل ونهاهم عن الظلم وتوعدهم على خلاف ذلك
فقال: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ، وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ} أي طريق {تُوعِدُونَ} أي تتوعدون الناس بأخذ أموالهم من مكوس وغير ذلك، وتخيفون السبل
.{قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}.
يقولون هذا على سبيل الاستهزاء والتنقص والتهكم: أصلاتك هذه التي تصليها هي الآمرة لك بأن تحجر علينا فلا نعبد إلا إلهك ونترك ما يعبد آباؤنا الأقدمون، وأسلافنا الأولون؟ أو أن لا نتعامل إلاّ على الوجه الذي ترتضيه أنت ونترك المعاملات التي تأباها وإن كنا نحن نرضاها؟
فلما عجز من دعوتهم الى الله
استفتح على قومه واستنصر ربه عليهم في تعجيل ما يستحقونه إليهم
فقال: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ}قال الله تعالى : {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.
ذكروا أنهم أصابهم حر شديد، وأسكن الله هبوب الهواء عنهم سبعة أيام فكان لا ينفعهم مع ذلك ماء ولا ظل ولا دخولهم في الأسراب،
فهربوا من محلتهم إلى البرية، فأظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها ليستظلوا بظلها، فلما تكاملوا فيه أرسلها الله ترميهم بشرر وشهب، ورجفت بهم الأرض وجاءتهم صيحة من السماء فأزهقت الأرواح، وخربت الأشباح.
{فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ، الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ}ونجى الله شعيباً ومن معه من المؤمنين .
كما قال تعالى وهو أصدق القائلين:{وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ، كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ}.تكلمت عن الظلم لأنه في زماننا هذا كثر الظلم وليس أنت وحدك المظلوم فكثير من حولك لا تعلم عن حالهم
مظلومين مضطهدين مقهورين ولكن هل تتوقع أن حقوقهم ذهبت أدراج الرياح كلا وربي فإن قسم الله
عظيم فإن ضاقت عليك السبل فاهرع إلى ربك وألزم الصبر والدعاء والصلاة فإنها مفاتيح للفرج
واعلم أن كل الأبواب توصد إلا باب الله فأين أنت من ذلك .
وأعلم إن أمسكك لن يفلتك وان تمتعت وطالت عليك الأيام فإن لك موعد مع خالقك أيها الظالم
(وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا)وأنت أيها المظلوم ربما ظلمت لأنك ظلمت غيرك فسلط الله عليك من لا يرحمك
(قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).تفكر بما فعلت واني أحذرك ونفسي من الدعاء على من ظلمك
بالموت وبالحوادث وغيرها لعلك تدعوا عليه بما لا يستحقه فلعل دعواتك ترجع عليك ولكن قل
(حسبي الله ونعم الوكيل) واجعل المنتقم الله
فإن وكلته فاعلم انه سيأخذ لك حقك ممن ظلمك طالت الأيام أو قصرت
(قَالَتْ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ)
سنتابع معكم ما تبقى إن شاء الله